الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
390
الطفل بين الوراثة والتربية
غير إنحيازية » ( 1 ) . خوف الطفل من الأب : عندما يكون الخوف من الأب ، الأب السيء الخلق والقاسي ، الأب الذي يتحجج ويتعنت ، الأب الذي يفحش في القول ويضرب أبناءه بلا سبب فيجازي أبسط الزلات بأكبر العقوبات ، الأب الذي يثأر لأتعابه الخارجية فينتقم من أطفاله الأبرياء ، والذي يحل عقدة الفشل التجاري أو الإداري أو الاجتماعي عنده بإيذائهم . . . ففي الأسرة التي يحكمها مثل هذا الأب لا تحترم الأمانة والاستقامة ، ولا تعرف الفضيلة والأخلاق ، إنما المهم في نظر الأطفال إرضاء أبيهم المستبد ، واتقاء شره ! . إن العصر الحديث يخطئ من الناحية العلمية والتربوية ، طريقة ضرب الأطفال وإيذائهم بغية التأديب ، ويكاد يمنع الضرب في جميع الدول الحية فيحذر الآباء والأمهات في البيت ، والمعلمون في المدرسة ، عن ضرب الأطفال بصورة أكيدة . قد يتصور البعض أن هذه النظرية مبتكرة في عصرنا الحاضر ، وأن الانتباه إلى أهمية هذا الموضوع حصل في الحديث فقط . بينما نرى من الضروري أن نرفع هذا الوهم عن أذهان أولئك ونقول بصراحة : إن الاسلام سبقهم إلى ذلك . . . فعلاوة على الروايات في المنع من ضرب الأطفال ، أفتى الفقهاء المسلمون في القرون الماضية بحرمة ذلك في رسائلهم العملية التي تعد المناهج اليومية لعمل المسلمين . « قال بعضهم : شكوت إلى أبي الحسن ( ع ) إبناً لي ، فقال : لا تضربه واهجره . . . ولا تطل » ( 2 ) .
--> ( 2 ) المصدر السابق ص 95 . ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي ج 23 ص 114 . ومعنى الهجر : إظهار عدم الرضا بأعماله وعدم الاعتناء إليه .